الشيخ الأنصاري
521
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المسألة أنّ العقل ما لم يؤمن الضرر العقابي لا يحكم بالبراءة ، وحيث إنّ العقاب ليس من الممتنعات الذاتية ، فإثبات عدمه وامتناعه من الحكيم لا بدّ وأن يكون مستندا إلى قبحه ، فما لم يثبت قبحه لا تؤمن « 1 » النفس منه ، وفيما لو شكّ في أنّ المورد من موارد « 2 » البراءة ، أو الاحتياط لا شيء هناك يوجب الأمن من العقاب ، فلا بدّ من الاحتياط دفعا لاحتماله كما لا يخفى ، وقد نبّهنا عليه في الأصل السابق . وقد يقال بأنّ الأصل في خصوص المقام بل ومطلق الشكّ في المكلّف به مع القول بالاحتياط ولو قطع النظر عن هذا الأصل السائر في تمام موارد البراءة والاحتياط . [ الاستدلال على الاحتياط والمناقشة فيه ] وقد يقرّر بأنّ منشأ النزاع في أقسام الشكّ في المكلّف به - على ما هو صريح كلّ المتخاصمين - هو أنّ القائل بالاحتياط يقول في أمثال الموارد أنّ التكليف إنّما هو على الواقع المجهول عندنا ، والعقل حاكم بأنّ التخلّص من العقاب الفعلي المردّد بين الأمرين واجب الدفع ، فيجب الاحتياط ، والقائل بالبراءة يزعم أنّ التكليف ليس على الواقع ، وإنّما المكلّف به هو مؤدّى ما ثبت من الدليل ، وهو إمّا أحد الأمرين ، أو الأقلّ ، فلو سلّم القائل بالبراءة أنّ هناك عقاب فعلي مردّد « 3 » بين الأمرين في الواقع مع قطع النظر « 4 » عمّا ثبت عنده من الدليل ، لكان القول بالاحتياط متّجها عنده ، فعلى هذا نقول : إنّ القائل بالبراءة يقول بأنّ العقاب الفعلي إنّما هو على الأقلّ ، أو على أحد الأمرين قطعا لما أدّاه إليه الدليل ، والقائل بالاحتياط يقول : إنّ العقاب الفعلي إنّما هو على الواقع المجهول عندنا ، فالشاكّ في أحد الأمرين يقطع بأنّه في الواقع يعاقب عقابا فعليا إمّا على الواقع المجهول ، وإمّا على الثابت بالدليل « 5 » ، فيصير من موارد الاحتياط اتّفاقا ؛ لأنّه يقطع بالعقاب الواقعي المردّد بين الأمرين ، والمفروض أنّ القائل بالبراءة لو وجد عنده
--> ( 1 ) . في النسخ : يؤمن . ( 2 ) . « م » : - الموارد . « ج » : المورد مورد . ( 3 ) . كذا . والصحيح : عقابا فعليا مردّدا . ( 4 ) . « ج ، م » : - النظر . ( 5 ) . « س ، م » : من الدليل .